أبي نعيم الأصبهاني

148

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

سعد عن محمد بن إسحاق قال حدثني هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه . قال : كان ورقة بن نوفل يمر ببلال وهو يعذب وهو يقول : أحد أحد ، فيقول : أحد ، أحد ، اللّه يا بلال . ثم يقبل ورقة بن نوفل على أمية بن خلف وهو يصنع ذلك ببلال فيقول : أحلف باللّه عز وجل لئن قتلتموه على هذا لاتخذته حنانا ، حتى مرّ به أبو بكر الصديق يوما وهم يصنعون ذلك ، فقال لأمية : ألا تتقى اللّه في هذا المسكين ، حتى متى ؟ قال : أنت أفسدته « 1 » فأنقذه مما ترى فقال أبو بكر أفعل ، عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى ، على دينك أعطيكه به . قال قد قبلت ، قال هو لك . فأعطاه أبو بكر غلامه ذلك ، وأخذ بلالا فأعتقه . ثم أعتق معه على الإسلام - قبل أن يهاجر من مكة - ست رقاب ؛ بلال سابعهم . قال محمد بن إسحاق : وكان بلال مولى أبى بكر لبعض بنى جمح ، مولدا من مولديهم . وهو بلال بن رباح ، كان اسم أمه ، وكان صادق الإسلام ، طاهر القلب . فكان أمية يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة ، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ، ثم يقول له : لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد ، وتعبد اللات والعزى . فيقول - وهو في ذلك البلاء - أحد أحد . قال عمار بن ياسر - وهو يذكر بلالا وأصحابه وما كانوا فيه من البلاء وإعتاق أبى بكر إياه ، وكان اسم أبى بكر عتيقا رضى اللّه عنه - : جزى اللّه خيرا عن بلال وصحبه * عتيقا وأخزى فاكها وأبا جهل عشية هما في بلال بسوءة * ولم يحذرا ما يحذر المرء ذو العقل بتوحيده رب الأنام وقوله * شهدت بأن اللّه ربى على مهل فإن يقتلوني يقتلوني فلم أكن * لأشرك بالرحمن من خيفة القتل فيا رب إبراهيم والعبد يونس * وموسى وعيسى نجنى ثم لا تبل لمن ظل يهوى الغى من آل غالب * على غير برّ كان منه ولا عدل

--> ( 1 ) كذا في ح . وفي ز : قال أفسدت فأنقذه ، وفي سيرة ابن هشام أنت الذي أفسدته فأنقذه .